الشهيد الثاني

33

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

باعتبار المعموليّة ؛ للتنبيه على إفادة الحصر على طريقة : ( إيّاكَ نَعْبُدُ ) . ونَسَبَ الحمد إليه تعالى باعتبار لفظ « اللَّه » لأنّه اسمٌ للذات المقدّسة ، بخلاف باقي أسمائه تعالى ؛ لأنّها « 1 » صفات كما مرّ ؛ ولهذا يُحمل عليه ولا يُحمل على شيءٍ منها ، ونسبة الحمد إلى الذات باعتبار وصف تُشعر بعلّيّته . وجَعَلَ جملة الحمد فعليّةً لتجدّده حالًا فحالًا بحسب تجدّد المحمود عليه . وهي خبريّة لفظاً إنشائيّةٌ معنىً للثناء على اللَّه تعالى بصفات كماله ونعوت جلاله ، وما ذكر فردٌ من أفراده . ولمّا كان المحمود مختاراً مستحقّاً للحمد على الإطلاق اختار الحمد على المدح والشكر . « استتماماً لنعمته » نصب على المفعول له ، تنبيهاً على كونه من غايات الحمد . والمراد به هنا الشكر ؛ لأنّه رأسُه « 2 » وأظهر أفراده ، وهو ناظر إلى قوله تعالى : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأزِيْدَنَّكُم ) « 3 » لأنّ الاستتمام طلب التمام ، وهو مستلزم للزيادة ، وذلك باعث على رجاء المزيد ، وهذه اللفظة مأخوذةٌ من كلام عليّ عليه السلام في بعض خطبه « 4 » . و « النعمة » هي المنفعة الواصلة إلى الغير على جهة الإحسان إليه ، وهي موجبة للشكر المستلزم للمزيد . ووحّدها للتنبيه على أن نعم اللَّه تعالى أعظم من

--> ( 1 ) في ( ر ) : لأنّه . ( 2 ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله : « الحمد رأس الشكر ، ما شكر اللَّه عبدٌ لم يحمده » . كنز العمّال 3 : 255 ، الحديث 6419 . ( 3 ) إبراهيم : 7 . ( 4 ) نهج البلاغة : 46 ، خطبته عليه السلام بعد انصرافه من صفّين .